السيد علي الطباطبائي
238
رياض المسائل
الثاني ، ولو استلزم فلا ضير أيضاً بعد الاتّفاق حتّى منه على أنّ مبنى المسألة جواز الأكل من بيوت هؤلاء من دون إذن ولا رخصة ، فأيّ ضرر في عدمه ، وإنّ هذا منه إلاّ إرجاع المسألة المستثناة من مسألة النهي عن أكل مال الغير إلاّ بإذنه إليها ، وحينئذ لا يترتّب على استثنائها منها فائدة أصلا ، وهو مخالف للاتّفاق دليلا وفتوىً جدّاً . واعلم أنّه لا يتعدّى الحكم إلى غير البيوت من أموالهم اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورده ، ولا إلى تناول غير المأكول لذلك ، مضافاً إلى الخبر المتقدّم ، المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) : « وأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا » ( 1 ) . فتدبّر . نعم لو دلّ عليه الأكل بمفهوم الموافقة كالشرب من مائه والوضوء به أو دلّ عليه بالالتزام كالكون بها حالته أمكن التعدية ، كما صرّح به في الروضة ( 2 ) والكفاية ( 3 ) . وهل يجوز دخول البيوت لغير الأكل أو الكون بها بعده وقبله ؟ نظر ، من تحريم التصرّف في مال الغير إلاّ ما استثني وليس منه هذا ، ومن دلالة القرائن على تجويز ذلك من المنافع الّتي لا يذهب بها من المال شئ حيث جاز إتلافه بما ذكر . ولعلّ هذا أظهر . والمراد ببيوتكم ما يملكه الآكل ، لأنّه حقيقة فيه . قيل : ويمكن أن يكون النكتة فيه مع ظهور إباحته الإشارة إلى مساواة ما ذكر له في الإباحة ، والتنبيه على أنّ الأقارب المذكورين والصديق ينبغي جعلهم كالنفس في أن يحبّ لهم ما يحبّ لها ويكره لهم ما يكره لها ، كما جعل
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 435 ، الباب 24 من أبواب آداب المائدة ، ذيل الحديث 2 . ( 2 ) الروضة 7 : 342 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 253 س 15 .